الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

18

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وان ابن آدم قال لأخيه : أتمشي في الناس وقد علموا أنّك قرّبت قربانا فتقبّل منك ، وردّ عليّ قرباني ، فلا واللّه لا ينظر الناس إليّ وإليك وأنت خير منّي ، فقال : لأقتلنّك . فقال له أخوه : ما ذنبيإِنَّما يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 1 ) . قلت : الصواب القول الأخير ، وفي ( عرائس الثعلبي ) - بعد ذكر تزويج قابيل وهابيل من رواياتهم - وقال معاوية بن عمّار : سألت جعفرا الصادق أكان آدم زوّج ابنته من ابنه فقال : معاذ اللّه لو فعل ذلك آدم لما رغب عنه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ولا كان دين آدم إلّا دين نبيّنا محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم . . . فلمّا أدرك قابيل أظهر اللّه تعالى جنّية من الجنّ يقال لها : عمالة في صورة إنسية ، وخلق لها رحما ، وأوحى اللّه إلى آدم أن زوّجها من قابيل . فزوّجها منه ، فلمّا أدرك هابيل أهبط اللّه إلى آدم حوراء في صورة إنسية ، وخلق لها رحما ، وكان اسمها تركة ، فلمّا نظر إليها هابيل ورمقها ، أوحى اللّه إلى آدم أن زوّجها من هابيل ففعل . فقال قابيل : يا أبت ألست أكبر من أخي وأحقّ بما فعلت به منه فقال : يا بني إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يؤُتْيِهِ مَنْ يَشاءُ ( 2 ) . فقال : لا ولكنّك آثرته عليّ بهواك . فقال له : إن كنت تريد أن تعلم ذلك فقرّبا قربانا فأيّكما يقبل قربانه فهو أولى بها من صاحبه . . . ( 3 ) وروى ( توحيد الصدوق ) عن الأصبغ عن أمير المؤمنين عليه السّلام : لمّا قال على المنبر في أوّل خلافته : سلوني قبل أن تفقدوني ، قام إليه الأشعث بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين كيف يؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل عليهم كتاب ، ولم يبعث إليهم نبي قال : بلى يا أشعث قد أنزل اللّه عليهم كتابا وبعث

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 : 92 - 96 ، والآية 27 من سورة المائدة . ( 2 ) الحديد : 29 ( 3 ) العرائس للثعالبي : 44 .